حين أستنشق الماضي على حين غرة، **بقلم**تناهيد عبد الرحمن
حين أستنشق الماضي على حين غرة،
محملاً بصفعات الزمن،
اتحسس خدي بألم واتلمس آثار الندوب التي غطت روحي،
أشعر بالأختناق وأحاول لفظ أنفاس الوجع من جوفي ودفن تلك الذكريات في أعماق النسيان،
لكنها دائماً ما تطفوا على السطح متباهية بانتصارها على الذاكرة،
وتصدرها المرتبة الأولى في قائمة التفكير،
أحاول نفضها عن أكتافي المثقلة،
والهرب بعيداً عن أشباحها التي لطالما أيقظت مضجعي،
واستوطنت كوابيسي،
فأستحضر الحاضر مجفلة،
لأجد أنه لا يفرق عما مضى إلا بأنه ترك أثراً آخر على جسدي،
فقد كبرت تلك الطفلة التي ترتدي ذلك الجسد الأجوف وتقدم بها العمر،
وسرق منها زهرة طفولتها المشبعة بالدموع،
فنمت ذابلة بأوراق صفراء جافة،
ورائحة البؤس تفوح من بين ثناياها،
وجذور متزعزعة في تربة تفتقر للحب،
فتتوه أفكاري في المستقبل ويعلوا وجيب القلب الملتاع خوفا من القادم،
فتتهافت الصور المظلمة الواحدة تلو الأخرى والأفكار الزاخرة بالتشاؤم تحاصرني،
فأقتلها في مهدها،
أتنفس الصعداء وأفتش عن ابتسامتي التي سرقت مني،
في خبايا روحي وأرتديها،
أغسل وجهي بنور الصباح،
أتنفس بعضاً من قطرات التفاؤل المحملة مع حبات الندى على جنح النسيم،
أزفر آهاتي المليئة بالحزن،
أحتضن نفسي أشد على أزرها وأعانق خيالات الأمل القادمة من خلف السراب وأمضي.
**************

تعليقات
إرسال تعليق